تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
236
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
والدفعات ، دون الوجود والوجودات ، ولا الأعمّ » « 1 » . وهذا هو مختار المصنّف ( قدّس سرّه ) فإنه وإن عبَّر بالفرد والأفراد حيث قال : « كما أن الأمر لا يدلّ على المرة ، ولا على التكرار ، أي انه لا يستفاد منه لزوم الإتيان بفرد واحد أو بأفراد كثيرة » ، ولكن مراده الدفعة والدفعات ، وهذا ما يُفهم من قوله : « فلو قال الآمر : ( تصدّق ) تحقّق الامتثال بإعطاء فقير واحد درهماً ، كما يتحقّق بإعطاء فقيرين درهمين في وقت واحد » . وأياً كان معنى المرة والتكرار ، فإن النزاع جارٍ في دلالة الأمر على المرة والتكرار ، كما صرح بذلك صاحب الكفاية « 2 » والإمام الخميني « 3 » . ثانياً : علاقة المرة والتكرار بمسألة الإجزاء قد يقال بأنّ مسألة دلالة الأمر على المرة أو التكرار مرتبطة بمسألة الإجزاء ، فعلى القول بالإجزاء يدلّ الأمر على المرة ، وعلى القول بعدمه يدلّ على التكرار ، فإذاً لا وجه لعقدهما مسألتين مستقلتين ، بل ينبغي عقدهما مسألة واحدة . ولكن الحقّ أن الفرق بينهما أوضح من أن يخفى ؛ لأنّ الإجزاء عبارة عن إتيان المأمور به على وجهه ، فلو كان المأمور به إتيان العمل مرّة فإتيانه كذلك يوجب الإجزاء ، ولو كان المأمور به إتيانه مكرراً فإتيانه مكرراً يوجب
--> ( 1 ) تحريرات في الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 202 . ( 2 ) قال في الكفاية : « ثم المراد بالمرة والتكرار ، هل هو الدفعة والدفعات ؟ أو الفرد والأفراد ؟ والتحقيق : أن يقعا بكلا المعنيين محلَّ النزاع ، وإن كان لفظهما ظاهراً في المعنى الأوّل » ، كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 78 . ( 3 ) قال في مناهج الوصول : « وعلى أيّ حال يمكن النزاع على كلا المعنيين » . مناهج الوصول إلى علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 287 .